حاج ملا هادي السبزواري

160

شرح المنظومة

والعاشر ، قولنا : كلال جسمها [ 59 ] ، أي بدنها - وهذا خبر مقدم - كمالها - مبتدأ مؤخر - الفكر بدل من كمالها . وهذه الجملة أيضا خبر بعد خبر ، لكلمة إنّ . بيانه : إنّ الفكر كمالها وهي كلاله [ 60 ] وذلك معلوم بالتجارب الطّبية ، لأنّ كثرة الأفكار سبب جفاف الدماغ وهزال البدن . فنقول : لو كانت النفس بدنا أو بدنية كان كمالها كماله ، والتالي باطل ، لما أنتجه الثالث ، فالمقدم مثله أو نقرّره على هيئة الثاني . هكذا النفس تكمل بالفكر أو بكثرتها . كما دلّ عليها الجمع المعرّف باللّام [ 61 ] ، ولا شيء من البدن والبدني تكمل بها ، فينتج المطلوب .

--> وتضايقى وتصادمى هم نيست بلكه هر چه علوم بيشتر باشد وسعت آشكاراتر گردد ، ونيست شيئى از أجسام وجسمانيّات چنين خاصّه محلّ متقابلات شوند . وخيال اگر نسبت به صور جزئيه محسوسات خمسه وحفظ جميع مخالفات ومقابلات آنها چنين است مطلوبست تجرّد آن هم ، بلكه دانستى كه مدرك خود نفس است » . ( ح . ح ) [ 59 ] هذا الدليل هو الحجة السابعة من الباب السادس من نفس الأسفار في بيان تجرد النفس الناطقة الإنسانية تجردا تامّا عقليا ( ط 1 - ج 4 - ص 72 ) قال : « الحجة السابعة أن كثرة الأفكار والتعمّق في إدراك المعقولات سبب لتجفيف الدماغ وذبول البدن لأجل ثوران الحرارة المجفّفة ، وسبب لاستكمال النفس بخروجها في تعقّلاتها من القوة إلى الفعل ، ومعلوم أن الشيء الواحد لا يكون سببا لكمال شيء ونقصه فلو كان موت البدن يقتضي موت النفس لكانت الأفكار التي هي سبب نقصان البدن أو موته سببا لنقصان النفس أو موتها مع أنها مكملة لجوهر النفس ، فعلمنا أن النفس غير قائمة بالبدن . . . » ( ح . ح ) [ 60 ] الفكر جمع جمع الفكرة كالنسب جمع النسبة ، وضمير كمالها راجع إلى النفس ، وضمير هي راجع إلى الفكر ، وضمير كلاله راجع إلى الجسم أي البدن ، يعني أن الفكر كمال النفس ، وهي أي الفكر كلال الجسم أي كلال بدن النفس . ( ح . ح ) [ 61 ] أي كما دل على كثرة الفكر كلمة الفكر التي هي جمع معرف باللام فإن الجمع المحلّى ب « ال » يفيد العموم . وقوله : « ف تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . . . » قد تقدم كلامنا غير مرة في الإشارة إلى أدلة تجرد النفس وفوق تجرّدها ، وكتبنا المذكورة آنفا ناطقة بجميع أدلّة تجردها البرزخي وتجرّدها التام العقلي ، ورتبة فوق تجرّدها العقلي بمعنى أن ليس لها حدّ تقف إليه ومقام تنتهي إليه . ثم لا يخفى عليك كون معرفة تجرّد النفس من المهمّات لأن من عرف بقاءها الأبدي لم يهملها بل يحصّل سعادتها الأبديّة ، وسيجيء استيفاء الكلام في ذلك في المقصد السادس في المعاد ، وكتابنا